شيخ احمد اهتمام ( ملا احمد )

196

وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع )

دون تسعير عليه ما لم يجحف بحيث يتضرر الناس وإلّا يجبره بالنزول بلا تسعير أيضاً . والمراد بالاحتكار المحرم أو المكروه حبس الطعام مع ضرورة الناس انتظاراً للغلاء فإن انحصر الطعام في المحبوس عنده مع خوف تلف النفوس وعدم احتياج المحتكر إليه بل الحبس لمجرد الغلاء فهو المتيقن من الإجماعات المنقولة بل لا أظن القول بالكراهة من أحد في هذه الصورة لاستلزامه الضرر وتلف النفوس وإعانة على الاثم والعدوان ومحل الخلاف في غيره كما لا خلاف في عدم الحرمة مع وجود الطعام في المصر كثيراً في معرض البيع ولو مع ضرورة الناس لوجود المندوحة لهم وإن كان ذلك مرجوحاً إجماعاً مع قصده الغلاء للأصل وعموم تسلط الناس على أموالهم وعدم دلالة نصوص الاحتكار على الحرمة في هذا الفرض والتصريح في صحيحة سالم الحناط إلى ذلك فانحصر محل الخلاف فيما لو حبس الطعام مع عدم باذل غيره لقلته أو لحبسه عند جمع من المحتكرين بحيث صار ذلك سبباً للغلاء مع احتياج الناس والتماسهم للبيع من دون خوف الاضرار بالنفوس ثمّ إن الأخبار الواردة في المنع والنهى عن الاحتكار كثيرة من غير معارض لها عدا الأصل وعموم التسليط والأوّل منقطع بالنصّ والدليل والثاني مخصص به ولضعف بعضها سنداً وبعضها دلالتاً حمولها على الكراهة ولعدم المعارض وظهور بعضها المعتبرة من الصحاح في التحريم حملوها الأكثر على الحرمة والأظهر بل الأقوى التحريم وهو الأحوط لظهور البأس في مفهوم عدّة من الصحاح على التحريم فإن البأس لغة وفى الكتاب الشدّة والعذاب وظهور البأس في الحرمة أزيد من الكراهة ولقوله ( ص ) في صحيحة سالم الحناط « إياك وان تحتكر » « 1 » وقول على للأشتر « فامنع من الاحتكار إلى أن قال ( ع ) فنكل به وعاقب » « 2 » فإن المنع والتنكيل والعقوبة على فعل المكروه بعيد بل الإجماع على اجبار الحاكم عليه بالبيع دليل آخر وارد على عموم التسليط ومناف للكراهة وفى صحيحة الحلبي

--> ( 1 ) . دعائم الإسلام 2 : 35 وفصل ذكر ما نهى عنه ، الحديث 78 . ( 2 ) . بحارالأنوار 100 : 88 ، باب الاحتكار والتلقي ، الحديث 9 وجامع المدارك 3 : 141 .